جلال الدين الرومي

517

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ومثاله ذلك العنود اللجوج العاصي الذي ستر الله عليه ، وأبى إلا أن يفضح نفسه . لقد قام بكل هذا العناد من أجل ثور . ففقد كل ماله وروحه . لقد فعل ما فعل بينما كان غلاما لا يعقل ، ولو كان قد تاب واستناب ودفع دية قتيله ، وطلب من الله سبحانه وتعالى أند يدفع الدية لأنه « عاقلة » كل القاتلين خطأ منذ يوم ألست « والدية على العاقلة » فحوى حديث نبوي والعاقلة هم أقارب قاتل الخطأ من ناحية الأب وعند الشافعي - رضي الله عنه - قبيلة القاتل وعشيرته ( انقروى 3 / 402 - 403 ) لقد كان در الاستغفار والضراعة والاستنابة كافيا لغفران الله ورحمته وستره . ( 2488 - 2505 ) إلزامه الحجة : أي إثبات الجرم عليه ، وفي البيت 2490 الدم لا ينام أي لا يبقى الجرم خفيا ، ويفسر في الأبيات التالية كيف يكون هذا : إن عدالة الله توحى للناس أن يتساءلوا عما حدث وأن يتحيروا وبهذا يظل الدم يفور ، وفوران الدم هو عدم بقاء الجرم خفيا ، وهكذا يسجد الناس لداود متذكرين بهذه المعجزة الجديدة معجزاته السابقة بما يطابق الآيات 247 - 251 من سورة البقرة ، معجزة الحجارة الثلاثة التي كلمت داود وهو راع يرعى الغنم قائلة له خذني من أجل غزو جالوت فحملها في مقلاعه وفتله ، وصنعة الدروع ، وتأويب الجبال ، وهبة الحياة الخالدة أي الحياة الباطنية والروحانية التي هي باقية ببقاء الحق ، ونفس المعنى هو المقصود من « الحياة الأبدية » - وحين يموت الظالم تحيا الدنيا ولا يعبد أحد إلا الله بعد الضلال وعبادة الطواغيت ، فالظلم كفر على أساس أنه يؤدى إلى الكفر وإلى الشرك بالله ( مناقب العارفين 1 / 23 ) . ( 2506 - 2527 ) هكذا تنتهى القصة ، ويقدم مولانا الدروس الصوفية المستفادة منها أو المستوى الصوفي لها والمراد بالبيت 2506 أن فناء « الذات » يؤدى إلى الوجود الحقيقي وفي تلك المرحلة « الدنيا » حياة باقية ببقاء الحق والمقصود « بالسيد » الروح الباحثة عن الحق في الإنسان والذي ينبغي أن